У нас вы можете посмотреть бесплатно المختصر/إبكتيتوس или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
المختصر / إبكتيتوس من الحديقة إلى الرواق، ومن أبيقور إلى إبكتيتوس، نصل إلى الكتاب السادس وأحد أكثر النصوص تأثيرًا في تاريخ الفلسفة: كتاب «المختصر» لإبكتيتوس. كتابٌ صغير في حجمه، عظيم في أثره، اختصر الفلسفة لا ليجعلها أقل عمقًا، بل ليجعلها أقرب إلى الحياة. لذلك أطلق عليه الباحثون اسم الدليل؛ لأنه لا يقدّم فلسفة للتأمل النظري فحسب، بل فلسفة للعيش اليومي، فلسفة تُمسك بالإنسان من يده وتواجهه بسؤال وجودي حاسم: كيف نحيا أحرارًا في عالم لا نملك السيطرة عليه؟ إبكتيتوس، صاحب هذا الدليل، ليس فيلسوفًا عاديًّا، بل مفارقة حيّة لافتة. فقد وُلد عبدًا في الإمبراطورية الرومانية نحو سنة خمسين ميلادية، حتى إن اسمه نفسه يحمل دلالة الاسترقاق؛ فـ«إبكتيتوس» تعني: الذي تم امتلاكه. استردّ حريته في الأربعين من عمره ونُفي إلى نيكوبوليس أين كرّس حياته لتعليم الفلسفة، وعلى خطى مثله الأعلى سقراط لم يدون إبكتيتوس كلمة واحدة من تعاليمه ودروسه. وكل ما وصلنا عنه وصل عبر تلميذه فلافيوس أريانوس. هذا الفيلسوف الرواقي الذي ولد عبدا وعانى من ويل الإسترقاق سيصبح معلّم الإنسانية في ماهية الحرية. يبدأ إبكتيتوس بتمييزٍ بسيط، بين أشياء في قدرتنا وهي أحكامُنا ونوايانا ورغباتُِنا وأفعالُنا وردودُ افعالِنا، وأشياء اخرى ليست في قدرتنا وهي المرضُ والصحةُ والمالُ والسمعةُ والمناصبُ وتقلبات العالم وكلامُ الناس وأفعال الآخرين. ويدلّل إبكتيتوس كيف ان شقاء الإنسان ينبع من الخلط بين الأشياء التي تقع في دائرة قدرته وبين الأشياء التي تقع خارج دائرة قدرته. نتصرف في الحياة كأن العالم ملزمٌ بطاعتنا، نريد أن نجعل البحر ساكنا…بدل أن نتعلّم فنون الإبحار. إبكتيتوس يذكّرنا: أننا لا نملك البحر… لكننا نملك مقود السفينة، ولا نستطيع تغيير اتجاه الريح… لكننا نستطيع التحكم في شراع سفينتنا. ولهذا لا يزعم الحكيم الرواقي السيطرة على العالم، بل يدرّب نفسه على السيطرة على ذاته. فهو لا يفرّ من الشدائد، بل يواجهها بثبات، ولا يخلط بين الراحة والسكينة، ولا بين غياب العوائق والحرية. فالحرية، عند إبكتيتوس، ليست أن تجري الحياة وفق أهوائنا، بل أن نحسن السير كما ينبغي حين لا تجري كما نشتهي. ومن هنا تبدو الحرية الرواقية مفارقة عميقة: فهي لا تُنتزع من العالم الخارجي، بل تُكتسب من داخل الذات. ثم تأتي عبارة إبكتيتوس التي عبرت القرون، لتصل إلى قلقنا المعاصر كأنها قيلت اليوم: «ليست الأشياء هي التي تُؤلم الناس، بل أحكامُهم عن الأشياء». فالإهانة ليست في كلمةٍ قاسية سمعتها...بل في ان تصدّق أن قيمتك قد تدنّت بعد سماعها، والخسارة ليست دائمًا في فقدان شيء... بل في ظنّك أنك فقدت ذاتك معه، والخوف ليس في الموت ذاته بل في الفكرة التي تجعل من الموت رعبًا مطلقًا. إبكتيتوس لا يطلب منك أن تنكر الألم، بل يطلب منك أن تميّز بين ألمٍ طبيعي وبين ألمٍ تضيفه أنت على الألم الطبيعي. ولهذا يوصي بتمرينٍ قاسٍ في ظاهره لكنه حكيم في باطنه: وهو أن تتذكر أن كل ما تملك او تحب في هذا العالم: المال، البنون، المنصب هي مجرّد ودائع. فهي ليست ملكًا أبديًّا، بل شيءٌ مُعار. فحين تُستردّ الوديعة، لا تقل: «فقدتُها»،بل قل: «رَدَدْتُها». لأن القلب إذا تعلّق بما لا يملك، صار عبدًا لما قد يُنتزع. وأقسى انواع العبودية عند إبكتيتوس، أن تكون عبدًا للثناء والذم. أن تُرفع بكلمة إعجاب، وتنكسر بكلمة سخرية. ويذكّرك إبكتيتوس، ما دام الناس يملكون مفاتيح مزاجك، فأنت لا تزال عبدا. كل هذا جعل إبكتيتوس، الذي لم يعِد الناس بالسعادة عبر امتلاك العالم بل بالسكينة عبر الاستغناء عنه، مصدر إلهام للعديد من الأعلام في التاريخ، وكان أبرزهم على الإطلاق الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس. الدرس العميق الذي يمكن استخلاصه من كتاب المختصر، أن إبكتيتوس الرجل الذي وُلد عبدًا في القيود، علّم ولا زال يعلّم العالم إلى اليوم، ما معنى أن يكون الإنسان حرا. ✍️نجيب البكوشي باحث وكاتب تونسي #إبكتيتوس #المختصر #الفلسفة_الرواقية #الحرية_الداخلية