У нас вы можете посмотреть бесплатно الضمير الحي .. معناه وأهميته - خطبة ألقاها فضيلة الشيخ سعود الشريم - حفظه الله или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
الضمير الحي .. معناه وأهميته - خطبة ألقاها فضيلة الشيخ سعود الشريم - حفظه الله ألقى فضيلة الشيخ سعود الشريم - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "الضمير الحي .. معناه وأهميته"، والتي تحدَّث فيها عن الضمير، وبيان معناه وأهميته، وعرَّجَ على ذكرِ أنواعه الثلاثة، وختمَ ببيان نتائجِ موتِ الضمير عند الناسِ أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله ، واعلَموا أن هذه الدنيا دار ممرٍّ لا دار مقرٍّ، وقد جعلَكم الله مُستخلَفين فيها لينظُر كيف تعملون، ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [الليل: 5 7]. أيها المسلمون: إن العالَم اليوم يعيشُ أوجَ مراحله التقنيَّة والمعلوماتية، ويشهدُ حُمم براكين الابتِكارات والمُحدثات في كافة الميادين، فلا يلبَثُ الناسُ لحظاتٍ يسيرةً مع مُستحدَثٍ جديدٍ يتأمَّلون صورتَه، إلا داهمَهم من الجديد ما يُنسيهم الأول، وهكذا دوالَيك. وفي حين إن العالَم اليوم استطاعَ بهمَّته وحُبِّ استِطلاعِه أن يصِلَ إلى الفضاء ويصنع القُنبلة النووية، إلا أنه في الوقتِ نفسِه لم يستطِع إيقاظَ الضمير لدى المُجتمعات والشُّعوب، ولم يملأ الخواءَ الروحيَّ في أن يجعل الحياةَ وسيلةً لا غاية. فأبصَروا نجومَ الفضاء، وعمُوا عن القَذاة في العين. الضميرُ الحيُّ مطلبٌ بُحَّت لأجلِه أصواتُ الناصِحين المُخلِصين لأمتهم وشُعوبهم، عزَّ عليه أن يُلاقِي رجعَ صدًى ينتشِلُ أمةَ الإسلام من الضيقِ إلى السَّعَة، ومن الذلِّ إلى العزِّ، ومن الأثَرة إلى الإيثار، ومن الشَّين إلى الزَّين. وغالبًا ما تكونُ اليقَظةُ مُتأخرةً - إن وُجِدَت - بعد الوقوع لا قبلَه، والمُنقِذُ فيها هو الوقوعُ نفسُه لا أصواتُ الناصِحين، فيصدُقُ قولُ بعضِهم: بذلتُ لهم نُصحِي بمُنعرَجِ اللِّوَا فلم يستبينُوا النُّصحَ إلا ضُحَى الغَدِ الضميرُ - عباد الله - هو ذلكم الشعورُ الإنسانيُّ الباطنيُّ الذي يجعلُ المرءَ رقيبًا على سُلوكه، ولديه الاستِعدادُ النفسي ليميزَ الخبيثَ من الطيب في الأقوال والأعمال والأفكار، واستِحسان الحسن، واستِقباح القبيح. إنه لن يستيقظَ ضميرُ الأمة إلا بيقَظَة ضمائر أفرادِها؛ إذ كيف يستقيمُ الظلُّ والعُودُ أعوجُ؟! وكيف يلبَسُ الخاتمَ امرؤٌ أكتَعُ اليَدَيْن، وكلما ضعُف الضمير كلما تأخَّرت ساعةُ الوعي، وكأنما على ضمائرٍ أقفالُها، فأصبحَت عقْرَى حلْقَى. ثم إن الناسَ أصنافٌ مع ضمائرهم: فصِنفٌ ضميرُه ظاهرٌ حيٌّ، يعرفُ المعروف، ويُنكِرُ المُنكَر، يُشارِكُ أمَّتَه همومَها وآلامَها وآمالَها، يُواسِي ويُسلِي ويتوجَّع، ذليلٌ على المُؤمنين الصادقين، عزيزٌ على الجبابِرة المُجرِمين، لا يخافُ لومةَ لائمٍ، ﴿ وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 54]. وصِنفٌ من الناس ضميرُه مُستترٌ لا محلَّ له من الإعراب، مثلُ العبد الذي هو كلٌّ على مولاه أينما يُوجِّهه لا يأتِ بخير، وجودُه زيادةٌ في العدد، لا يهُشُّ ولا ينُشُّ، فهو لم يمُتْ ولكنه مُستترٌ لُدنيا يُصيبُها، أو حظٍّ يستوفِيه، أو يخشَى ذريةً ضِعافًا من خلفِه، ولسانُ حالِه يقول: نفسي نفسي. فلا يستفيدُ منه فقيرٌ، ولا ينصحُ مُستنصِحًا، وكأنه خُلِق ليأكُل ويشرب. ومثلُ هذا إن لم يتعاهَد ضميرَه، فسيكونُ مع الزمن في عِداد الضمائر الميْتَة. وصِنفٌ ثالثٌ، وهو الضميرُ المَيْت الذي يغلبُ شرُّه خيرَه أو لا خيرَ فيه، لا تجِده في المُقدِّمة ولا في السَّاقَة، لا يُشاطِرُ إلا في الشرِّ، ولا تراهُ إلا في دوائر القُبح يأمُر بالمُنكر، وينهَى عن المعروف، ويقبِضُ يدَيْه، نسِيَ الله فنسِيَه، لا تجِده إلا كاذِبًا غاشًّا أنانيًّا همَّازًا لمَّازًا مشَّاءً بِنَميمٍ، لسانُ حاله يقول: أنا ومن وراء الطوفان، وإن لم تتغدَّ بزيدٍ تعشَّى بك. هو كالذُّباب لا يقعُ إلا على الجُروح، يعوذُ مُجتمعه من أمثالِه حين يُمسِي وحين يُصبِح، وكأنه إنما خُلِق ليُثقِّل ميزانَه بالآثام فيلقَى ربَّه يوم القيامة وما في وجهِه مُزعَةُ لحمٍ. ألا فاتقوا الله - رحمكم الله -، واعلَموا أن الضميرَ الحيَّ هو مضخَّةُ الإيمان الحقيقيِّ، المُثمِر التوادَّ والتراحُم والتعاطُف، وهو جامعُ الأعضاء في جسدٍ واحدٍ وهو جسدُ الأمة المُتكامِل، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثلُ المُؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إذا اشتكَى منه عضوٌ تداعَى له سائرُ الجسد بالسَّهر والحُمَّى»؛ رواه مسلم. إنه لو حاكمَ كل واحدٍ منَّا نفسَه أمام ضميرِه لعلِمَ أن شجرةَ الضمير الغافلِ لا تُثمِرُ أبدًا، وأن من بالغَ في الاستِسلام لما يُملِيه عليه ضميرُه إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ، فإن ضميرَه ستضيقُ به الواسِعةُ بما رحُبَت، وتزغُلُ عينُه عن رُؤية الحقيقة، وسيعلمُ كل مُحاسِبٍ أن عواقبٍ الصمت عن مُحاسَبَة الضمير وتعاهُده أشدّ خُطورةً من أسبابِه. ولذا فإنه ينبغي أن يستنطِقَ كلُّ حريصٍ ضميرَه؛ لأن الضميرَ الصامِت شيطانٌ أخرس، كما أن الضميرَ الناطِقَ بالسوء شيطانٌ ناطقٌ. وقد جاءَت الشريعةُ الإسلاميَّةُ سادَّةً أبوابَ موت الضمير وضعفِه، حاثَّةً المُجتمع المُسلم على إدراك ذلكم؛ لئلا يقعَ ضحيَّةَ ضميرٍ ميْتٍ أو غائبٍ، في حين إن قوامَه وقوَّتَه وتكامُلَه إنما يكونُ بالضمير الحيِّ الواعِي، لا شيء غيرَ ذلك. فقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسَدوا، ولا تناجَشُوا، ولا تباغَضُوا، ولا تدابَروا، ولا يبِع بعضُكم على بيعِ بعضٍ، وكونوا عباد لله إخوانًا، المُسلمُ أخو المُسلم لا يظلِمُه، ولا يخذُلُه، ولا يكذِبُه، ولا يحقِرُه، التقوى ها هُنا» - ويُشيرُ إلى صدره ثلاث مراتٍ -، وذلك هو الضميرُ الحيُّ - عباد الله. «التقوى ها هُنا»، ثم يقول: «بحسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المُسلمَ، كلُّ المُسلم على المُسلم حرامٌ، دمُه ومالُه وعِرضُه».