У нас вы можете посмотреть бесплатно خاطرة التراويح 🎙🌙حِفْظُ السِّرِّ… أمانةُ ونبل🌙د. أيمن أبو النصر- رمضان 1447هـ - مسجد الأنصار🕌✨ или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
في زمنٍ تتسابق فيه الأخبار والرسائل عبر الهواتف والشاشات، أصبح حفظ السرّ خُلُقًا نادرًا، مع أنّه من أشرف الأخلاق وأعظم الأمانات. فالسرّ ليس مجرد كلامٍ يُقال، بل هو ثقةٌ أودعها صاحبها في صدرك، ومن خان السرّ فقد خان تلك الثقة. في هذا المقطع نتأمّل قصةً تربوية عظيمة رواها الإمام مسلم عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، حين بعثه النبي ﷺ في حاجةٍ وهو غلامٌ صغير يلعب مع الصبيان. فلما عاد إلى أمه أم سليم رضي الله عنها وسألته عن الأمر قال: إنها سر. فما كان منها إلا أن غرست في قلبه قيمةً عظيمة فقالت: "لا تُحدثنَّ بسر رسول الله ﷺ أحدًا". فحفظ أنس السرّ طوال حياته، حتى قال: والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك به يا ثابت. تأمّلوا هذا المشهد التربوي البديع: غلامٌ صغيرٌ يدرك ثقل كلمة "سر"، وأمٌّ حكيمةٌ تعزّز في ولدها معنى الأمانة بدل أن تستجيب لفضول السؤال. إن السرّ أمانة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. وقال النبي ﷺ: «آية المنافق ثلاث… وإذا اؤتمن خان»، وإفشاء السر من أوضح صور خيانة الأمانة. ولذلك قال الحكماء: ما كلُّ ما يُعلَم يُقال، ولا كلُّ ما يُقال يُعاد، ولا كلُّ ما يُعاد يُؤتمن عليه العباد. وكانوا يقولون: صدور الأحرار قبور الأسرار. وقد عبّر الإمام الشافعي رحمه الله عن هذه الحقيقة بكلماتٍ بليغة فقال: إذا المَرءُ أَفشى سِرَّهُ بِلِسانِهِ ** وَلامَ عَليهِ غَيرَهُ فَهُوَ أَحمَقُ إِذا ضاقَ صَدرُ المَرءِ عَن سِرِّ نَفسِهِ ** فَصَدرُ الَّذي يُستَودَعُ السِرَّ أَضيَقُ كم من بيوتٍ خَرِبت لأن سرًّا سُرِّب! وكم من صداقاتٍ انتهت لأن أحدهم لم يحتمل شرف الكتمان! وكم من قلوبٍ انكسرت لأن ثقةً خُذلت! إن كتمان السر لا يقتصر على الأمور الشخصية، بل يشمل أسرار البيوت، وأسرار العمل، وأسرار المجالس. والمسلم الحق هو من يطمئن الناس إلى أمانته، فيأمنونه على كلامهم كما يأمنونه على أموالهم وأعراضهم. فاحفظ سرك، ولا تودعه إلا صدراً أميناً، واحفظ سرَّ غيرك، فإنك بذلك تحرس بابًا عظيمًا من أبواب المروءة والنُّبل. نسأل الله أن يجعلنا من الأمناء الذين إذا استُؤمنوا أدّوا، وإذا حُمِّلوا حفظوا، وإذا علموا كتموا، وأن يطهّر ألسنتنا من خيانة الأسرار، ويجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.