У нас вы можете посмотреть бесплатно [180] شرح قول المصنف: وقالﷺ: «إذا أراد الله بعبده الخير؛ عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا.. الحديث». или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
وعن أنس ؛ أنّ رسول الله قال: «إذا أراد الله بعبده الخير؛ عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر؛ أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة». حديث أنس خرجه الترمذي وحسنه، وصححه الطحاوي وغيره من أهل العلم، وهذا الحديث فيه: بيان أنّ الله جَعل هذه الدنيا محلًا لتكفير سيئات المسلم، ذلكم أنّ الله من رحمته ولطفه بعباده جعل الأسباب التي تُكَفر بها السيئات واقعة في الدور الثلاثة: في الدنيا. وفي البرزخ. ويوم القيامة. والأسباب التي تُكفر بها الذنوب والسيئات في الدنيا عدة: أعظمها توحيد الله . ثم التوبة إلى الله. وكذلك الاستغفار. وكذلك الأعمال الصالحة: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾[هود:114]. كذلك الحدود المقدرة شرعًا، فإنها كفارة للأسباب التي أوجبتها. ومنها أيضًا المصائب الدنيوية، وهذا هو محل الحديث في هذا الباب. الله إذا أراد بعبده خيرًا، الله من صفاته الإرادة، وقد علمنا سابقًا أنّ الإرادة في صفات الله نوعان: النوع الأول: إرادة شرعية، وهذه تقتضي المحبة. النوع الثاني: إرادة كونية، وهي في معنى المشيئة. والإرادة في هذا الحديث هي من النوع الثاني، أراد إرادة كونية. (إذا الله أراد الله بعبده خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا)، ذلكم أن الناس لا يخلون من ذنوب، والذنوب مُؤثرةٌ ولابد، ولو لم يكن من تأثيرها إلا اسوداد القلب وإلا ضياع العمر، وكان الذي ينبغي أن يُستغل هذا العمر والوقت في طاعة الله . إذن الذنوب والسيئات مؤثرة ولابد، هذه الذنوب والسيئات تُسجل على ابن آدم وتُكتب عليه سيئاتٍ وذنوبًا، فإذا أراد الله بعبده الخير، فإنه يصب عليه البلاء، ويُذيقه من المصائب حتى تكون هذه المصائب سببًا لتكفير السيئات؛ كالثوب الذي يصاب بالأوساخ، فيغسل تارة بعد تارة حتى يبقى نظيفًا، كذلك المسلم من رحمة الله أنه جعل هذه المصائب التي تصيبه مكفرات للسيئات التي يجترحها، ولا شك ولا ريب أنّ هذه المصائب إن تأمل الإنسان فيها، وجد أنها تشتمل على فوائد وحكم ومنافع لابن آدم، لو عقل لشكر الله عليها: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾[النساء:19]، وهذه النعمة التي تنال الإنسان بسبب المصائب في الدنيا ترجع إلى أمور عدة: أولًا: أنّ هذه المصائب سبب لتكفير السيئات، وذلكم أنّ الأدلة قد تواترت وتكاثرت، وأجمع العلماء على أنّ المصائب الدنيوية سببٌ لتكفير السيئات، ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة : أنّ النبي قال: «ما يصيب المسلم من هم ولا حزن ولا نصب ولا وصب ولا غل ولا أذى إلا كفر الله من خطاياه، قال حتى الشوكة يشاكها» إلى هذه الدرجة، هذا الألم اليسير الذي يُصاحبُ هذا الأمر وهو أن يُشاك الإنسان بشوكة، فإن الله يجعل ذلك سببًا لتكفير السيئات، ولـمَّا نزل قول الله : ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾[النساء:123]، بلغ ذلك من المسلمين مبلغًا عظيمًا، شق عليهم الأمر كثيرًا، كما ذكر أبو هريرة والحديث مخرج في ((صحيح مسلم)) فبلغ ذلك النبي فقال لهم: «سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لا يصيب المسلم نصبٌ ولا مصيبة، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه». إذن هذا أمر قطعي، دلت عليه الأدلة الشرعية الكثيرة، أنّ المصائب الدنيوية مهما دقت، فإنها سبب لتكفير السيئات، وهذه السيئات على قول جمهور أهل العلم، هي: الصغائر، يعني: أنّ ما تكفره المصائب الدنيوية، إنما هو الصغائر من الكبائر، أما الكبائر تحتاج في تكفيرها إلى التوبة، ثم إنّ تكفير هذه المصائب والسيئات يتفاوت ويختلف بحسب عظمها أو خفتها، كلما عظمت المصيبة كانت أكثر تكفيرًا للسيئات، وكلما خفت كانت دون ذلك. المقصود أنّ كلَّ مؤلم يصيب الإنسان في الدنيا سواء تعلق بأمر حسي أو أمر معنوي، فإنه سبب لتكفير السيئات قطعًا، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة، وبالتالي لا ينبغي للإنسان أن يُغْفِلَ التفاتهُ إلى هذا الأمر العظيم الذي يجعل هذه المحنة منحة، فالله قدّر المصائب ليطهر بها من المعائب، وهذه نعمة وأي نعمة، ولذلك كان الصالحون يتفقدون أنفسهم ويعودون باللائمة عليها، إذا طال عليهم وقتٌ لم يصبهم فيه أذى، يعني: لم ينالهم شيء من المرض، لم ينزل بهم شيء مؤذٍ، فإنهم يبدؤون يتفقدون أنفسهم، يخشون أنهم لبغض الله أخّر عنهم هذه الأسباب التي يكفر بها عن الخطايا، فإذا نزل بهم شيء من ذلك، اطمأنوا وسكنوا، إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، حتى إذا لقيَ الله وإذا بسيئاته قد كفرت. ثانيًا: وهو أنّ المصيبة الدنيوية، سبب للصبر، والصبر أجره عند الله عظيم، قال : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[الزمر:10]، قال بعض السلف: كالماء المنهمر، ثواب عظيم لا يقدر قدره إلا الله ، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، فإذا صبر المسلم على هذه المصيبة كانت هذه فائدة كبرى له، وهي تحصيل هذا الأجر العظيم، قال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾[البقرة: 155-157]، ثلاث فوائد وجوائز ينالها الصابرون، كل واحدة منها خير من الدنيا وما فيها. إذن كم في أعطاف المصائب من نعم جزيلة من المولى..