У нас вы можете посмотреть бесплатно [204] شرح قول المصنف: وقوله تعالى (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) الآية | أ.د. صالح سندي или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾[النحل:83] الآية. انتقل المؤلف إلى أبواب ذات موضوع جديد تتعلق بالألفاظ التي تخدش في كمال التوحيد الواجب، واجتنابها من تحقيق كمال التوحيد الواجب، قال المؤلف باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾[النحل:83]. الله بيَّن في هذه الآية أنَّ المشركين كانوا يعرفون نعمة الله ومع ذلك فإنهم ينكرونها. والأصلُّ في هذا الباب: أنَّ من أنكر أن تكون النعم من الله فإن هذا شركٌ أكبر. وأمَّا من اعتقد أنَّ النِّعم إنَّما هي من الله ولكن حصل في قلبه نوعُ التفاتٍ لغيره في نسبة التفضل بالنعم لغيره، وصاحبَ هذا ألفاظٌ تفيد هذا المعنى، فهذا من جنس الشرك الأصغر، هذا هو الأصل في هذا الباب. ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾[النحل:83]. اختلف المفسرون في تفسير (النِّعمة) في الآية، والأقوال تعود إلى قولين رئيسين: الأول: تفسير من فسر النعمة: بالنعم الدنيوية- ومعلومٌ عندكم وقد مر بنا في درس أصول الفقه- أنَّ المفرد المضاف يَعُم، فقوله تعالى هنا ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ يعني: أنواع نعمه، وهذه الآية على وِزَان قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾[إبراهيم:34]، والنعم الدنيوية، هذه النعم التي يتقلب فيها الناس في هذه الحياة من المآكل والمشارب والمساكن وما إلى ذلك. ولكن قد يرد هاهنا سؤال وهو: أن القرآن قد دل على أن المشركين معترفون بأن هذه النعم إنما هي نازلةٌ من الله وبتقديره، فكيف وُصِّفُوا بأنهم ينكرونها، ألم يقل الله في شأنهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾[العنكبوت:63]، وأمثالُ ذلك من الآيات الدالة على أنهم كانوا يعترفون بأنَّ النعم إنما هي بتقدير الله ، فكيف إذن كانوا منكرين لها؟ الجواب عن هذا: أن المفسرين فسروا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ بتفسيراتٍ عدة، أشهرها ما يأتي: أولًا: أن إنكارهم لها هي أنهم يقولون في شأنها: "لولا فلانًا لما حصل لنا كذا وكذا"، ويذكرون هذه النعم؛ فهذا نوع إنكار لها. والتفسير الثاني: أنهم كانوا يقولون فيما خولهم الله إياه من الأموال والنعم، كانوا يقولون: "هذه أموالنا ورثناها عن آبائنا، فهي لنا من طريف وتالد"، وأمثال ذلك من هذه الكلمات التي كانت تَنُمُّ عن أنهم ينسبون التفضل بالنعم لغير الله ، فيعد هذا إنكارًا منهم. وقيل وهو تفسير ثالث: إن إنكارهم لها هو قولهم: إن هذه النعم كانت بشفاعة آلهتنا، كانت النعم بشفاعة آلهتنا، وهذا أيضًا فيه نسبة النعم لغير الله ، بل هذا القول منهم أخبث من سابقيه؛ لأنَّ فيه إضافةً إلى ذلك ما كانوا عليه من شرك الشفاعة؛ شفاعة الآلهة التي كانوا يعتقدون فيها، وهذا كما مرَّ بنا اعتقادٌ شركي، هو أصلُ وأكثرُ ما وقع فيه المشركون الأولون. وقيل: إنَّ إنكارهم لنعمة الله هو: أنهم لا يستعملونها في طاعة الله ، فُعُدَّ هذا في حقهم إنكارًا لها. وقيل-وهو الخامس-: إنَّ إنكارهم لها هو: أنهم يعترفون بنسبتها أو بنسبة التفضل بها إلى الله في الشدة، وينكرون ذلك في الرخاء. هذه أشهر الأقوال التي قيلت في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾. والأقوال الثلاثة الأولى هي الأشهر، وهي التي أورد المؤلف من كلام السلف ما يدل عليها، وهو السبب الذي لأجله أورد المؤلف هذه الآية. مهما يكن من شيء لا شك ولا ريب، أنَّ نِعَمَ الله يجب أن يقابلها المسلم بثلاث أشياء: أولاً: الاعتراف القلبي بأنَّ الله هو المتفضل بها وحده لا شريك له، مهما أتى للإنسان من نِعَمٍ كانت بأسباب من المخلوقين، فإنَّ هذا لا يعني شيئًا من جهة أن المتفضل بالنعمة إنما هو الله ، ولذلك كان ركن الشُكْرِ الأول هو: الاعتراف والإيمان والتصديق التام بأن هذه النعم تفضلٌ من الله وحده، وهذا أمرٌ يقيني لا يجوز للمسلم أن يتردد فيه، ولذلك ربنا يقول: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾[النحل:53]، كلُّ النعم إنما هي من تفضل الله ، حتى ما كان منها واصلاً عن طريق أحدِّ المخلوقين، وذلك لا يُخْرِّجُ هذه النعمة أن تكون متفضلاً بها من قبل الله ، ولذلك يقول الله مذكرًا لنا بهذا المعنى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾[النور:33]، إذن المال مال الله، والفضل منه وحده، والعبد ما هو إلا قاسم، كما قال النبي الحديث في الصحيحين: «إنما أنا قاسم والله يعطي» وفي رواية: «إن الله هو المعطي وأنا قاسم»، فالله هو المعطي على الحقيقة، والمخلوق ما هو إلا سبب في وصول هذه النعمة، وهذا ما عبر عنه النبي بقوله: «وأنا قاسم». ولعلكم تذكرون ما مر بنا في دروسٍ سابقة من أن التفات القلب لا يجوز أن يكون للمخلوق فيه حظٌ، تحقيق التوحيد يقتضي أن يكون القلب بالكلية متوجهًا في شأن النعم إلى المنعم بها على الحقيقة وهو الله ، إنما حق المخلوق وحظه من أخيه هو أن يُشكر عليها: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، هذا القدر فحسب ومكافأته على هذه النعمة حتى تزول المنة، وحتى يتفرد العبد بأن يكون عبدًا ذليلاً خاضعًا لله وحده، يعني: من تحقيق التوحيد أن الإنسان يكافئ من ناله شيء من النعمة من قبله حتى لا يلتفت إليه بقلبه، وحتى يكون التفاته بالكامل لله .