У нас вы можете посмотреть бесплатно الحلقة 20: التفسير والفهم في العلوم الإنسانية. или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
المحور الثاني: التفسير والفهم في العلوم الإنسانية لعل النجاح الذي حققته العلوم الدقيقة التجريبية معتمدة على منهج التفسير العلمي جعل النزعة الوضعية تدعو إلى اعتماده كذلك في دراسة الظواهر الإنسانية من أجل تحقيق نفس النجاح والوصول إلى موضوعية تتجاوز المنهج التأملي الميتافيزيقي الذي تعتمده الفلسفة في مقاربة الإنسان. نتساءل إذن هل اختلاف الموضوع يقتضي بالضرورة اختلافا على مستوى المنهج؟ هل يمكن للعلوم الإنسانية استلهام المنهج التجريبي التفسيري الذي حقق نجاحا في العلوم الطبيعية؟ أم هي مطالبة بابتكار منهجها الخاص لفهم موضوعها الخاص باعتباره ظواهر واعية حرة تمتنع عن التفسير العلمي الحتمي السببي وتقتضي النفاذ إلى المقاصد العميقة للذات الإنسانية؟ جوابا على هذه الإشكالية نسحضر موقف دعاة الموضعة الوضعيين من قبيل A. Comte و E. Durkheim الذي ينطلق من كون الإنسان موضوعا من موضوعات الطبيعة مما يجعله قابلا للمعالجة العلمية الصارمة وخاضعا لقوانين الطبيعة كأي موضوع، فلا فرق بين وظيفة العلوم الإنسانية والعلوم الدقيقة بنظر الاتجاه الوضعي، حيث تسعيان معا إلى كشف القوانين والعلاقات الثابتة التي توجد بين عدد من الحوادث والظواهر، ليكون بذلك التفسير منهجا مناسبا للعلوم الإنسانية. بالمقابل هناك من أقر باختلاف المنهج بين المجالين كما عبر عنه الفيلسوف والنفساني الألماني (1833-1911) Wilhelm Dilthey في كتابه "عالم الروح": [نفسر الطبيعة ونفهم الحياة النفسية]، مشيرا إلى كون العلوم الإنسانية الروحية تتعامل مع ظاهرة حية نفسية كلية تستثمر التجربة الداخلية الحافلة بالمعاني التي تترجم إلى سلوكات خارجية، وغير قابلة للتجزيء كما ظواهر الطبيعة القابلة للعزل والدراسة الخارجية. بذلك فالواجب على العلوم الإنسانية أن تبني منهجها الخاص لفهم وتأويل موضوعها الخاص كنشاط عقلي، نظرا لقصور منهج التفسير العلمي الذي يقتصر على تحديد الأسباب الخارجية ولا يستطيع النفاذ إلى التجربة الروحية الداخلية، نشاط يبحث في دلالات ومقاصد الفعل الإنساني بربط السلوك الخارجي بمعناه الداخلي من خلال منهج تفهمي-تأويلي يتجاوز التفسير العلمي. كذلك الفيلسوف النمساوي Karl Popper يرى أنه من الصعب تطبيق منهج التفسير الخاص بالعلوم الطبيعية على العلوم الإنسانية والاجتماعية، نظرا للاختلاف بين القوانين المتحكمة في المجالين، حيث تتميز قوانين الطبيعة بالثبات والانتظام، في حين تتميز القوانين التي تحكم الحياة الاجتماعية بالصيرورة والتغير. كما أن تعقد الظواهر الإنسانية يجعل من الصعب إخضاعها للتعميم والتجريب والتنبؤ. ومن هذا المنطلق يؤكد بوبر على أن وظيفة العلوم الإنسانية هي فهم الظواهر الإنسانية فقط دون تفسيرها. يقول "بوبر": [إن اتصاف القوانين الاجتماعية بالنسبية التاريخية هو الذي يمنع من تطبيق المفاهيم الفيزيقية في علم الاجتماع[. كما يذهب الأنثروبولوجي البريطاني Bronislaw Malinowski (1884/1942) إلى ضرورة الابتعاد ما أمكن عن مناهج العلوم الحقة في دراسة العلوم الإنسانية لما في ذلك من تهديد لها وإفقار، فمن الخطإ محاولة إخضاع الظاهرة الإنسانية للقياس الميكانيكي والتحكم والتفسير العلمي والتنبؤ الحتمي وفق قانون السببية. كما يرى "مالينوفسكي" في الأنثروبولوجيا، التي اتخذت من الثقافة موضوعا لها بالاعتماد على مناهج وطرق علمية تلائم الموضوعات التي يدرسها، نموذجا تقتدي به باقي العلوم الإنسانية لتحقيق العلمية. تركيب: هكذا إذن وقفنا على مركزية عمليتي التفسير والتنبؤ في مقاربة العلوم الحقيقية لموضوعاتها الطبيعية، استنادا إلى ربط السوابق بلواحقها واستنتاج الظواهر من القوانين. إلا أن محاولة الإسقاط على العلوم الإنسانية كان مثارا لإشكالات عديدة، حيث أن اختلاف الموضوع جعل من الصعب توحيد المنهج، فالتفسير العلمي يعنى بالظواهر ولا يستطيع النفاذ إلى الداخل الإنساني حسب "دلتاي"، صعوبة ردها كذلك "بوبر" إلى خاصية التغير للظواهر الإنسانية الروحية مقابل ثبات الظواهر الطبيعية. وبغض النظر يذهب "مالينوفسكي" إلى أن محاولة تقليد العلوم الحقة منهجيا سيضر بالعلوم الإنسانية ويفقرها ويختزلها في جوانب مادية ضيقة، الأمر الذي يحتم علينا الانفراد بمنهج تفهمي لدراسة الإنسان. كما لا ننسى تلك الدعوات الصريحة لتبني نفس المنهج التفسيري من قبل الوضعيين والسلوكيين لكون الإنسان جزءا لا يتجزأ من الطبيعة ويخضع لقوانينها الحتمية. هكذا يبدو أن هذا التوتر بين التفسير والفهم هو جزء من النقاش حول مدى نموذجية العلوم التجريبية بالنسبة إلى العلوم الإنسانية، فإلى أي حد يمكن الاقتداء بهذا النموذج؟