У нас вы можете посмотреть бесплатно أرنا الأشياء كما هي: دعاء ينقذك من نفسك или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
يروي ابنُ الجوزي في صيد الخاطر أنَّه قد جاء في الأثر دعاءٌ غايةٌ في الحُسن، وفيه: «اللَّهُمَّ أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ!» (1) أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! هذا دعاءٌ ذكيّ، بسيطٌ ومباشر؛ لأنَّ الذهنَ عَقْرَبٌ قادرةٌ على لَدْغِ نفسها! كثيرًا ما أقول للأصدقاء: إنَّ الفتنة حين تأتي، فإنَّها لا تأتيك وهي تُفصِحُ عن نفسها بأنَّها فتنة! إنَّها تأتي ناعمةً، هادئةً، تأتيك على هيئة حاجة، وعلى هيئة ظروف، وتأتيك على هيئة استثناء! تقول لنفسك: أنا شخصٌ جيِّد، لن أقع بما وقع به الآخرون! كان درويشٌ ذكيًّا غايةَ الذكاء حين قال: «كم كذبنا حين قلنا: نحنُ استثناء!» هل كان علينا أن نسقط من علوٍّ شاهق، ونرى دمَنا على أيدينا، لنُدرِك أنَّنا لسنا ملائكة… كما كنَّا نظن؟ كما كان ابنُ الجوزي شديدَ الملاحظة، إذ قال في موضعٍ آخر من كتابه: «تأمَّلتُ وقوعَ المعاصي من العُصاة، فوجدتُهم لا يقصدون العصيان، ولكن موافقةَ هواهم!» ملاحظةٌ ذكيَّة؛ فالطريقُ إلى جهنَّم مُعبَّدٌ بالنوايا الحسنة كما يُقال. قلَّما نذهب بأرجلنا إلى الجحيم بكامل وعينا وإرادتنا؛ فالأشياء تأتينا على هيئة تبريرات، وظروف، واستثناءاتٍ مؤقَّتة، وضماناتٍ نفسية بأنَّنا سنرتكب هذا مرَّةً واحدةً فحسب! وقد قال الإمام الجُنيد من قبل: «حقيقةُ الصدق أن تصدُقَ في موطنٍ لا يُنجيكَ منه… إلَّا الكذب!» (2) أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! لأنَّنا حَمقى، ونغفل عن عطاياك! قبل فترةٍ كنتُ قد توقَّفتُ عند حديث رسول الله ﷺ: «مَن كانتِ الدُّنيا همَّه، فرَّقَ اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينيه!» حديثٌ مدهش… لماذا قال: وجعل فقره بين عينيه؟ ولم يقل: وجعله فقيرًا؟ وكأنَّ عقابه أن جُعِل كلُّ ذهنه، وكلُّ تركيزه، وكلُّ انتباهه… إلى حاجته التي يلهث خلفها، فلا يعود قادرًا على رؤية شيءٍ سوى حاجته المفقودة؛ فيلازمه على الدوام شعورٌ عميقٌ بأنَّه فقير، بأنَّه محروم! قال شُرَّاح الحديث: جعل اللهُ احتياجَه «بين عينيه»، أي: أمامه، ولو كان من الأغنياء! (3) «واقدِرْ ليَ الخيرَ حيثُ كان… ثمَّ رضِّني به» — دعاء الاستخارة غالبًا ما يغفل الناس عن مفهوم الخير. يظنُّ الناس أنَّ الخير هو تحقيق ما أتمنَّاه، وحصول ما أريد حصوله. لماذا علَّمك النبي ﷺ أن تقول: حيث كان… ثم رضِّني به؟ لأنَّ الخير أحيانًا يأتي على هيئةٍ غير التي كنتَ تتمنَّى! غالبًا ما نتصوَّر الخير بطريقةٍ أحاديةِ البُعد؛ وكأنَّ الخير يجب أن يكون دائمًا «الحصول على الشيء»، كما أنَّه يجب أن يكون الأقصى والأكثر: النجاح، القبول في البرنامج، وتحصيل الوظيفة! بينما يرسم لنا القرآن الخير بطريقةٍ مختلفة، بوصفه: الأمثل بالنسبة للظروف الراهنة، وبأنَّه ما يأخذ بعين الاعتبار أبعادًا متعدِّدة؛ فيكون الأمثل حالةً متوازنةً تضمن سلامة بقيَّة الجوانب. لذلك يمكن أن يأتي الخير على هيئة السلب، مثل: الرفض، وفوت المطلوب، والإبعاد، وخسارة الفرصة! ليست كلُّ عطيةٍ، ولا كلُّ مالٍ، ولا كلُّ وظيفةٍ خيرًا. أحيانًا ما يحول بينك وبين الطغيان عدمُ تمكُّنك منه، وأحيانًا تكون معافًى في دينك وأخلاقك لأنَّك لم تُوضَع مواضع التجربة مع التمكين. لذا قال ابنُ عطاء في حِكَمه: «من تمام النعمة عليك أن يرزقكَ ما يكفيك، ويمنعك ما يُطغيك!» يستخدم السويديون كلمة Lagom في اصطلاحاتهم اليومية لوصف نوعٍ من الاعتدال الذي يُعبِّر عن «الكفاية». وهو ملمحٌ مثيرٌ للاهتمام؛ فكلمة Lagom في اللغة السويدية تعني: ليس الكثير، وليس القليل جدًّا، وإنَّما المقدار الصحيح! أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! لا كما نريدها أن تكون؛ لأنَّنا يائسون، ومرضى بما نهوى. أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! لا كما نُظهِرها لأنفسنا؛ لأنَّنا محرومون، ونتعلَّق بكلِّ ما يروي عطشنا. أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! لأنَّنا أسرى عواطفنا، وعبيد مخاوفنا، ومدفوعون بالوهم! أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! ذكِّرنا بأنَّها دنيوية، وبأنَّها زائلة، وأنَّ كلَّ شيءٍ هالكٌ إلَّا وجهَكَ الكريم. أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! علِّمنا أنَّك الحقيقةُ المطلقة في هذا الوجود، وأنَّ كلَّ شيءٍ سواك… باطل. أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! نبِّهنا بأنَّها لا تقدر، وأنَّك الوحيد الذي يقدِر، كي لا يُذِلَّ أحدُنا نفسَه دون أن يدري. أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! علِّمنا أنَّه لا يكون في كونك إلَّا ما تريد، كي لا نأسى على شيءٍ فات، وكي لا ننهار ونحن نترقَّب ما سيكون. أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! كي نشكر الرزق الذي يأتينا من أبوابٍ غير تلك التي نترصَّدها. أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! بكامل قُبحها، بعيدًا عن رغبتنا الطفولية في إنكار بشاعتها، كي تبقى في أذهاننا جميلة! أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! كي لا نصيرَ مثيرين للشفقة، ونحن نطارد ما ليس لنا! أَرِنَا الأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ! ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفةَ عينٍ، ولا أقلَّ من ذلك. — محمود أبو عادي