У нас вы можете посмотреть бесплатно [176] شرح قول المصنف: بابٌ من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله | أ.د. صالح سندي или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
بابٌ من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله فلا يزال الشيخ الإمام يوالي في تبويب الأبواب التي تشتمل على العبوديات التي يقوم عليها ساق الإيمان، ومن ذلك هذا الباب الذي بين أيدينا، وهو الذي يتعلق بالصبر على أقدار الله المؤلمة، وذلك أنّ الصبر له من الإسلام محل جليل، حتى ذكر بعض السلف أنَّ الصبر من الإسلام بمنزلة الرأس إلى الجسد. الصبر في اللغة هو: الحبس. وفي الشرع هو: الصبر على المأمور، والصبر عن المحظور، والصبر على المقدور. إذن حقيقته في المعنى والاصطلاح الشرعي ترجع إلى هذه الأمور الثلاثة: صبرٌ على المأمور. وصبرٌ على المحذور. وصبرٌ على المقدور. وتفصيل ذلك أنَّ الصبر ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة: الأول: الصبر على طاعة الله سبحانه، سواءً كانت هذه الطاعة واجبة أو مستحبة، فإنَّه لا قيام بالطاعة ما لم يكن ثمة صبر. النوع الثاني: الصبر عن معصية الله سبحانه، فما لم يحبس الإنسان نفسه ويحجزها عن مقارفة الإثم، وعن الانهماك فيما حرم الله ، فإنه لم ينفك عن الوقوع فيها، لاسيما مع قوة الداعي إليها. والنوع الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة، وهذا هو موضع البحث في هذا الباب، وما أورده المؤلف من أدلة إنما تختص بهذا النوع وهو الصبر على أقدار الله المؤلمة. والصبر من حيث هو بأجزائه الثلاثة له في الإسلام شأن وأي شأن، الصبر خلق كريم، إنما تستقيم حياة الإنسان ودينه، وحسن مآله بهذا الصبر، قال عمر : (وجدنا خير عيشنا بالصبر)، وقال بعض السلف: (لو كان الصبر رجلًا لكان رجلا كريما)، كيف لا يكون ذلك كذلك، وأهل الصبر هم أهل معية الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[البقرة:153]، فهنيئًا للصابرين الذين خصهم الله بمعيته الخاصة، والتي مقتضاها نصره وإعانته وتأييده، فمن كان الله معه فما الذي فاته. وأهل الصبر أيضًا هم أهل المعونة جاءتهم أعظم معونة من الله قال سبحانه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾[البقرة:45]. الصبر خير ما يعطاه للإنسان في هذه الدنيا، قال كما ثبت عنه: «وما أعطي عبدا عطاءا ولا أوسع من الصبر»، والحديث في الصحيحين. الصبر هو الذي يقود الإنسان إلى أن يكون من أهل البِشارة، والفلاح، والفوز: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾[البقرة:155]، الصبر مآله الجنة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾[العنكبوت:59-58]. لا جنة إلا بالصبر، ولذا تقول الملائكة يوم القيامة لأهل الجنة، يقولون لأهل الجنة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾[الرعد:24]، ويكفي الصبر فضلًا أنّ الله يقول في ذلك اليوم العظيم: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾[المؤمنون:111]، يكفي والله فضلًا وشرفًا لهذه العبودية هذا الفضل العظيم . إذا كان الصبر بهذه المثابة فلا شك ولا ريب أنه من أهم الأمور، ومن أعظم العبادات. وقد أجمع المسلمون على أنّ الصبر بأنواعه الثلاثة أمر واجب، والصبر كما علمت عبادة، وبالتالي لا يكون عبادة إلا إذا كان لأجل وجه الله ، تلك الثمرات العظيمة للصبر إنما ينالها المخلصون في صبرهم: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾[الرعد:22]، هؤلاء هم من يفوزون بما سبق. واعلم يا عبد الله أنّ الصبر لا يكون إلا بمعونة من الله ولذا من ظنَّ أنه يمكن أن يصبر دون أن يصبره الله فإنه واهم، ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾[النحل:127]، لكن بذل جهده، وحاول واستعان بالله، فإن الله سيجعله ينال هذه الرتبة المنيفة، قال كما في الصحيحين: «ومن يتصبر يصبره الله» لا تظنن أنّ الصبر مرتبة لا يمكن الوصول إليها، بل إنَّها أمر متيسر لمن يسر الله عليه، عليك أن تُخلص ثم أن تجتهد وتحاول، وأبشر فإن الله سيبلغك هذه المرتبة. الصبر كما قد علمت ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي سمعت، واختلف العلماء في هذه الأقسام أيها أفضل؟ والأقرب والله تعالى أعلم أنّ الصبر على الطاعة، والصبر على المعصية أعظم وأفضل من الصبر على الأقدار المؤلمة. ذلك أنّ الصبر على الطاعة وعلى المعصية صبرٌ اختياري، أما الصبر على أقدار الله المؤلمة فإنه صبرا اضطراري، بمعنى: أنّ الإنسان لا مندوحة عنده إلا أن يصبر، فهو مضطر إلى هذا الصبر، فإما أن يصبر طاعة لله فيفوز بالأجر، أو أنه سيتحمل ما يأتيه، ولا شيء في يديه يدفع هذا القدر المؤلم، إذن الصبر على الطاعة وعلى المعصية أفضل. لكن يبقى بعد ذلك أي النوعين أفضل من الأخر، هل الصبر على الطاعة أفضل من الصبر على المعصية؟ أم الصبر على المعصية أفضل من الصبر على الطاعة؟ قال بعض أهل العلم: إنّ الصبر على المعصية هو الأفضل، ذلك أن الداعي إلى المعصية أعظم، حيث إن الداعي إلى المعصية هو الشهوة والهوى، وبالتالي فإن الإنسان يحتاج إلى مجاهدة عظيمة حتى يصبر عن المعصية، ولذلك قال أهل العلم: (لا يصبر على المعاصي إلا الصديقون)، أمَّا ترك الطاعة فإنما يدعو إليه الكسل والبطالة، ولا شك أنّ الهوى والشهوة أعظم تأثيرًا في النفس من الكسل والبطالة، فكان الصبر عن المعصية أعظم من الصبر على الطاعة. وقالت طائفة من أهل العلم: بل الصبر على الطاعة أعظم من الصبر على المعصية، ذلك أنّ جنس فعل الطاعة أفضلُ من جنس ترك المعصية، فلما كان ذلك كذلك كانت الوسيلة المؤدية إلى الأعظم أعظم، وبالتالي كانَ الصبر على الطاعة أفضل من الصبر عن المعصية. والتحقيق في هذا هو ما حرره ابن القيم في كتابه ((طريق الهجرتين))، وهو التفصيل، فالصبر على الطاعة العظيمة أعظمُ من الصبر عن المعصية الصغيرة، كما أنّ الصبر عن المعصية الكبيرة أعظم وأفضل من الصبر على الطاعة الصغيرة؛ صبرُ الإنسان على أداء الصلاة، والجهاد في سبيل الله، وصوم رمضان، والحج، لا شك أنه أفضل من الصبر عن معصيةٍ صغيرة، كما أنّ صبر الإنسان عن مواقعة كبيرة من كبائر الإثم والفواحش أفضل من صبره على أداء...