У нас вы можете посмотреть бесплатно ثقافة التكافل | الشيخ حسين جبر الناصر или скачать в максимальном доступном качестве, видео которое было загружено на ютуб. Для загрузки выберите вариант из формы ниже:
Если кнопки скачивания не
загрузились
НАЖМИТЕ ЗДЕСЬ или обновите страницу
Если возникают проблемы со скачиванием видео, пожалуйста напишите в поддержку по адресу внизу
страницы.
Спасибо за использование сервиса ClipSaver.ru
خدعوك فقالوا.. أنت ومن بعدِكَ الطوفان يجلس بين أبنائهِ الصغار على مائدةِ الطعام، محتاراً يبدأُ بأي نوع، المائدةُ مليئةُ بأشهى الأطعمة، وهو يتناولُ طعامَهُ يفكرُ في نقل أبنائه من مدرستهم الحالية إلى مدرسة اجنبية أكثر رقياً وأعلى مكانة، هو يريد أن يُأمن مستقبلهم، هذا شعورُ كلِ أبٍ. يجلس بين أبناءه على الأرض، ينتظر زوجته أن تأتي بالطعام، يصرخُ ابنه المريض في وجه أمه، هذا طعامُ الأمس .. سعت الأم المسكينة أن تزين ما تبقى من فواضل الأمس وتغير من صورته حتى لا يتبينْ الأطفالُ خدعتَها، أثناء محاولاته لإقناع أبناءه بالأكل من الطعام البائت، يفكرُ الأبُ بطريقة يتخلصُ بها من الرسومِ الجديدة لمدارس الأولاد ...الإيجارات المتأخرة … اللعبة التي وعد بها ابنته الصغيرة.. وعلاج ابنه العليل، يجد الحل سوف يذهب إلى إحدى الجمعيات الخيرية أو.. يلجأ لجسرٍ ينهي معاناته الدائمة .. صار يفكر فيه كثيرا في الآونة الأخيرة …وبدا كأنه خيارٌ لكثيرين. مشهدان يحدثان في وقت واحد.. بلد واحد .. لأبناء مجتمع واحد… قد لا يفرق بينهما إلا شارعٌ بين منطقتين…فما هو الخلل ؟ إنه سؤال المليون كما يقولون … الجواب يرتكز على الثقافة، التي تربى عليها البعض، نفسُكَ ثم نفسُك، أنت ومن بعدك الطوفان، لا داعي لأن تتعب عقلك بالتفكير بالآخرين، ما دام أنه آخر، من بلد آخر .. من جنسية أخرى ..، المهم أن تسعى لنيل الأفضل .. الارقى .. الأغلى.. لك ولأبنائك.. أما التفكير في أناسٍ وقعوا في سوء اختياراتهم أو لا ينتمون لي فهذا لا يعنيني .. انا ومن بعدي الطوفان.. (1) إنها ثقافةُ الفردانيةِ والأنانيةِ فهي أساس البلاء الذي أصابنا وحالَ بين اهتمام الإنسان بمجتمعه وبأخوته في الدين، ونستطيع أن نعرفَها بأنها استنادُ قراراتِ الفردِ على منفعته ومتعته الشخصية بحيث تكون مركز الاهتمام الرئيسي، فالمصلحة الشخصية فوق أي اعتبار آخر. يعتقد العلماء أن ثقافة الفردانية بدأت في القرن التاسع عشر الميلادي في أوروبا، حيث كان أساسها في المانيا وانجلترا هو الاقتصاد ،ففي هذه الاثناء ظهرت الرؤى الفلسفية التي تضفي على الفردانية جاذبية، منها مقولة الاقتصادي “آدم سميث” صاحب كتاب ثروة الأمم: إن رفاهية المجتمع تتحقق عندما يسعى كلُ فردٍ إلى تحقيق غايته. (2) هذه الثقافةُ الدخيلةُ علينا من الغرب أخذت المجتمع إلى ساحات من الخراب الروحي والاجتماعي، عندما تعلو مصلحةُ الشخص على مصالحِ المجتمع تكون الوسائلُ كلها متاحة، فهو يريد تحقيقَ غايتهِ .. مصلحتهِ .. منفعته. يرتفعُ منسوبُ الأنانيةِ ويقلُ الاهتمام بالآخرين، بل يفقدُ الإحساسَ بهم، حيث نرى في المجتمعات الغربيةِ العزلةَ والوحدةَ والأنانيةَ واللامبالاة، نحن نعيش اليومَ في مجتمعٍ استهلاكيٍ غير إنساني. وفي هذا المجتمع لا يُنظر إلى الإنسان إلا بوصفه أداةً أو موضوعاً أو مستهلكاً. (3) جاء الإسلامُ ليضعَ الموازينَ الدقيقةَ بين أن يكون الإنسانُ فردانياً أنانياً، يشغله أكله وشرابه ومتعه عن الاهتمام بأمور الأمة، أو يكون متوازناً في حياته، فهو يهتم بأموره الشخصية ويسعى إلى تحقيق مصالحه وأهدافه في الارتقاء المادي والاجتماعي لكن في نفس الوقت لا ينسى الاهتمام بشئون الأمة، ويفكر بأخوته وأوضاعهم، هم ليسوا (الآخر)، بل هم المجتمع الذي انتمي اليه، هم النظراء لي في الإنسانية، والأخوة في الإيمان. يقول رب العزة في كتابه الشريف: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، ويقول نبي الرحمة: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، ويقول أمير المؤمنين: النّاسُ صِنْفانِ إمّا أَخٌ لَكَ في الدِّيْنِ، أو نَظِيرٌ لَكَ في الخَلْقِ. (4) في الختام.. يا أخي لا تضع نفسك بين خيارين إما أنا أو الآخر، فهناك مساحة لنا جميعا، يستطيع الإنسان أن يهتم بنفسه وما يتعلق به وفي نفس الوقت لا يخذِلْ أمته ودينه، فيهتم بشؤون المسلمين، ويمد يد العون لهم بلا منة أو تخوف على مصالحه الخاصة. ولنطرح على أنفسنا دائما تساؤل الإمام: أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى.. وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ * وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ..